العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
قصد الغدير ، فوجدت خمسين حياة روافع من عند الغدير . ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة فطفقت بنعلي ليسمع وطئي ، فسمعت أبا الحسن يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته ، ثم هجمت فإذا حية متعلقة بساق شجرة فقال : لا تخشي ولا ضائر ، فرمت بنفسها ، ثم نهضت على منكبه ، ثم أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير ، فأجاب : بلى قد فصلت بينكم ، ولا يبغي خلاف ما أقول إلا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته ، مع عقاب شديد ، أعاقبه إياه وآخذ ماله إن كان له حتى يتوب ، فقلت : بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال : نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية إنهم لأطوع لنا منكم ، يا معشر الانس وقليل ما هم ( 1 ) . بيان : روافع بالفاء والعين المهملة أي رافعة رؤوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف والمهملة أي ملونة بألوان مختلفة ، وكأنه تصحيف رواتع بالتاء والمهملة أي ترتع حول الغدير ، فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به ، والظاهر بالصاد من الصفق وهو الضرب يسمع له صوت ، لا تخشي ولا ضائر أي لا تخافي فان الرجل لا يضرك ، وفي بعض النسخ لا عسى وكأنه تصحيف ، وقليل ما هم : أي المطيعون من الانس أو من الجن في جنب غيرهم من المخلوقات . 40 - بصائر الدرجات : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن محمد بن علي ، عن خالد الجوان قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو في عرصة داره ، وهو يومئذ بالرميلة ( 2 ) فلما نظرت إليه قلت : بأبي أنت وأمي يا سيدي ! مظلوم ، مغصوب مضطهد - في نفسي - ثم دنوت منه ، فقبلت ما بين عينيه ، وجلست بين يديه ، فالتفت إلي فقال : يا ابن خالد نحن أعلم بهذا الامر ، فلا تتصور هذا في نفسك قال : قلت : جعلت فداك والله ما أردت بهذا شيئا قال : فقال : نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا لو أردنا أزف ( 3 ) إلينا ، وإن لهؤلاء القوم مدة وغاية لا بد من الانتهاء إليها قال :
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 28 . ( 2 ) الرميلة : منزل في طريق البصرة إلى مكة بعد ضرية ( المراصد ) . ( 3 ) أزف : الرجل عجل وأزف الامر دنا .